الشيخ داود الأنطاكي
110
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
خصوصا وقت الجوع حتى قال في الشفاء : انه يظهر في قصار العنق . وهو مما يلي الحنجرة أوسع ثم ينطبق تدريجاً وإذا فات الترقوة ارتبط بالفقرات موثوقا ثم يميل إلى آخر الصدر إلى اليمين فيوثق بأول المعدة وله طبقتان للقوة ، وفيه أنواع اللِّيف من عريض وطويل ومورب كغالب الأعضاء . وثانيها المعدة : وهي ثلاثة اجزاء ، أولها عصباني إلى الصلابة ؛ لأنه يلاقي الغذاء صلباً . وثانيها أغشية لحمية ، وآخرها لحم . وكلها طبقتان بينهما الليف وعليها طبقة الشحم المسمى ب « الثرب » ، وهي في الانسان كقرعة ضيقة الرأس واسعة البطن ، وضاقت من الأعلى لميلها هناك إلى اليسار فلو عظمت لحصرت القلب ، واتسعت من أسفل مائلة إلى اليمين ليسهل تصرف الغذاء إلى الكبد ؛ ومن ثمَّ يجب عند حلول الهضم الميل إلى اليمين مساعدة للاعضاء ووثقت باربطة إلى الصلب ؛ لئلا تميل عن الوضع إذا ملئت بالطعام ، وتحصنت بالثرب من قدام ومقابله الصلب وبالقلب من اليسار والفوق ومقابله الكبد لتكون الحرارة فيها وافرة والا فسد الهضم ، وهي حوض البدن كما في الحديث ، ومنها تجتذب سائر الأعضاء حاجتها . قالوا : لأن المولدات تجتذب غذاءها مما يلي الرأس حتى صرح الصابي بأن النبات انسان مقلوب وانما في الأرض منه رأسه . وعوضت الطيور عن المعدة الحواصل وكل مسحوب فلا معدة له لاستطالة جسمه وانكبابه فيمكث الغذاء معه . وداخل المعدة خمل خشن به ينهضم الغذاء ومتى سقطت الشاهية فمن تملسه بالاخلاط اللزجة . وثالثها الأمعاء : وهي ستة قد انتظم أوّلها في ثقب أسفل المعدة ، وانتهى آخرها إلى المقعدة ، وكلها من جنس المعدة ، عصبانية بطبقتين معتضة بالشحم منتسج فيها أنواع العروق كما مر مربوطة بالصلب . أعلاها « 1 » يسمى « الاثني عشري » ؛ لأن طوله اثنا عشر أصبعاً بأصبع صاحبه الوسطى ، وهذا
--> ( 1 ) ( ) كذا ، والمناسب : ( ( أولها ) ) . )